أبي منصور الماتريدي

491

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قيل « 1 » : المصلون . وقيل : الخاضعون لله والخاشعون له ؛ وكذلك ذكر في حرف حفصة . الآمرون بالمعروف . يحتمل التوحيد ، أي : آمرون الناس بتوحيد الله . ويحتمل : الآمرون لهم بالخيرات والمعروف كله . وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ . الشرك ، ويحتمل : كل معصية . وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ . قال بعضهم « 2 » : لفرائض الله التي فرضها على عباده . وقال بعضهم : لسنن الله ، ولكن حافظون جميع أحكام الله ، لا يجاوزون ما حد لهم [ و ] « 3 » لا يفرطون فيها . [ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ . يحتمل البشارة لهؤلاء الذين سبق ذكرهم . ويحتمل : على الابتداء ، أي : بشر جميع المؤمنين ؛ كقوله ] « 4 » : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً [ الأحزاب : 47 ] ، والله أعلم . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 113 إلى 116 ] ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 ) وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 115 ) إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 116 ) وقوله : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ . دلت الآية بما نهانا أن نستغفر لمن علمنا أنه من أهل النار ؛ لما أن الله لا يغفر له ؛ لما

--> ( 1 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 486 ) . وكذا البغوي في تفسيره ( 2 / 330 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 487 ) ( 17335 ) عن الحسن البصري وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 504 ) وعزاه لأبي الشيخ عن السدي . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في ب .